أمراض وأدوية

دور العلاج الطبيعي : مجرد رفاهية أم مفتاح لحياة جديدة؟

دور العلاج الطبيعي

لا يخفى عن الجميع دور التدخلات الجراحية والدوائية، في علاج كثير من العلل والأدواء. ولكن في كثير من الأحيان، قد لا تنجز الجراحات والأدوية المهمة إلى آخرها، بل تحتاج إلى تدخل من نوع آخر؛ تدخلٌ تكتمل به الحلقة وتتم به المهمة.في السنوات الأخيرة، برز دور العلاج الطبيعي في مواجهة حالات ومشاكل، بصورة شديدة الفاعلية، ووصل به لمرضى لنتائج كانت مستبعدة جدًا لصعوبتها.

ومع التطور المستمر الذي يشهده هذا المجال بصورة متواصلة، باات جديرًا أن نأخذ فكرة جيدة عنه. لذا، في هذا المقال، سنتعرف أكثر إلى العلاج الطبيعي وإلى أهدافه وحتى إلى تخصصاته. وفي ثنايا ذلك، سنتطرق أيضًا إلى بعض الأدواء والمشاكل التي يساهم في علاجها.

ما هو العلاج الطبيعي؟

العلاج الطبيعي باختصار، تدخُل علاجي يساعد جسمك على القيام بوظيفته؛ فإن فقد جسمك القدرة على أداء حركة ما لإصابة أو مرض، أو حتى كان جسمك يقدر على أدائها ولكن بصورة غير منضبطة أو ضعيفة، هنا يأتي دور العلاج الطبيعي.

ويأتي العلاج الطبيعي كجزء من منظومة علاجية متكاملة ضمن فريق طبي متكامل، لعلاج حالة مرضية أو إصابة ما، كما أنا لو دورًا كبيرًا فيما بعد العمليات الجراحية المختلفة.في أثناء جلسة العلاج الطبيعي، تكون بصحبة اختصاصي العلاج الطبيعي. هذا المختص, هو واحد من مقدمي الرعاية الصحية، الذي يعمل على توجيهك في الجلسة بما يناسبك، ويضمن سلامتك خلالها. 

 وأما عن المدة التي يحتاجها العلاج الطبيعي حتى يؤتي ثماره، فإنها تختلف اختلافًا كبيرة بحسب مدى الإصابة أو باختلاف الحالات الصحية المختلفة، وحتى باختلاف العضو المصاب. لذا، فإن مدة الجلسات قد تكون عدة أسابيع للحالات الطفيفة قصيرة الأجل، أو قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات، للحالات المزمنة أو طويلة الأجل.

أهداف العلاج الطبيعي

تتنوع الطرق والوسائل المُستخدمة في جلسات العلاج الطبيعي، وبناء على المشكلة الصحية التي تواجهها أو مدى الإصابة أو غيرها، يُحدد المُختص الهدف من جلساتك.

ومن الأمور التي تهدف له جلسات العلاج الطبيعي، ما يلي:

  • استعادة وظيفة الأعضاء المصابة، أو تحسينها، ليعود الجسم إلى حركته الطبيعية
  • تحسين عمليات الأيض والدورة الدموية
  • تخفيف الألم
  • تحسين التوازن وزيادة قوة العضلات
  • تعويض القصور في الأعضاء المصابة
  • منع تحول المشكلة إلى حالة مزمنة
  • تجنب التدخل الجراحي

الحالات التي يعمل عليها العلاج الطبيعي

يتدخل العلاج الطبيعي في طيف واسع جدًا من الحالات في كثير من التخصصات الطبية!

ومن المشكلات الكثيرة التي يعمل عليها العلاج الطبيعي، ما يلي:

  1. إصابات الملاعب 
  2. آلام الظهر والرقبة
  3. الانزلاق الغضروفي
  4. خشونة الركبة
  5. إصابات أربطة الركبة، مثل: تمزق الرباط الصليبي
  6. التهابات الأوتار
  7. اضطرابات مفصل الفك (TMJ)
  8. الجلطات الدماغية
  9. إصابات الدماغ الرضحية
  10. إصابات النخاع الشوكي
  11. متلازمة النفق الرسغي
  12. مرض التليف الكيسي
  13. ضمور العضلات
  14. مرض باركنسون أو الشلل الرعاش
  15. مرض التصلب المتعدد
  16. الشلل الدماغي
  17. الوذمة اللمفية أو Lymphedema
  18. سلس البول
  19. إصابات الكتف
  20. ارتجاج المخ
  21. التهاب الأعصاب
  22. التهاب المفاصل الروماتويدي. تعرف على الفرق بينه وبين الروماتيزم من هنا

وغير ذلك الكثير، من الحالات التي يتدخل فيها العلاج الطبيعي، بالاشتراك مع أعضاء الفريق الطبي المختلفين، لزيادة فرص التعافي والتحسن. 

تخصصات العلاج الطبيعي

يظن الكثيرون أن العلاج الطبيعي تخصص واحد في ذاته، وأنه مختزل في صورة نمطية واحدة لا يخرج عنها. ولكن، وبعد استعراضنا لكثير من الحالات والمشاكل التي يعمل عليها العلاج الطبيعي، باتت ضروريًا وجود تخصصات مختلفة؛ ليتسنى للمُعالج التعامل مع الحالة باحترافية ودقة أكبر.

لنتعرف سويًا إلى بعض تلك التخصصات المختلفة، وإلى نبذة مختصرة عن كل منها:

  1. العلاج الطبيعي لتقويم العظام
  2. العلاج الطبيعي للمسنين
  3. العلاج الطبيعى للأعصاب
  4. العلاج الطبيعي الدهليزي
  5. العلاج لإزالة الاحتقان
  6. تأهيل عضلات قاع الحوض
  7. العلاج الطبيعي للأطفال

العلاج الطبيعي لتقويم العظام

يهتم هذا التخصص بعلاج اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي مثل:

  1. الكسور
  2. التواءات المفاصل
  3. التهابات الأوتار
  4. تأهيل ما بعد جراحات تقويم العظام

ويركز هذا التخصص في جملته على الأعضاء التالية:

  1. العضلات
  2. العظام
  3. الأوتار
  4. الأربطة

العلاج الطبيعي للمسنين

للمسنين كذلك، رعاية خاصة وتخصص يهتم بما يعانون منه من مشاكل واضطرابات مع تقدمهم في العمر. تلك المشاكل، تؤثر على حركتهم وتُصعب حياتهم اليومية.  وتشمل تلك المشاكل ما يلي:

ودور العلاج الطبيعي في حالات المسنين، يتمثل في أمور، منها ما يلي:

العلاج الطبيعى للأعصاب

يبدو أنك قد لاحظت في ما ذكرنا في الفقرة السابقة، أن كثيرًا من الحالات التي يتعامل معها العلاج الطبيعي، هي حالات إصابات واضطرابات في الجهاز العصبي. وهذا صحيح؛ لأنه رغم التدخل الدوائي وحتى الجراحي، فإن العلاج الطبيعي يلعب دورًا ضخمًا لا يُستهن به، في إعادة تأهيل مشكلات الأعصاب.

ودور العلاج الطبيعي في تلك الحالات، يتمثل فيما يلي:

  • استعادة الإحساس للأطراف وزيادة استجابتها للمؤثرات
  • تحسين أنماط الحركة عند المصابين
  • ضبط التوتر العضلي (Muscle Tone)
  • تقوية العضلات المتأثرة
  • تحسين التوازن

العلاج الطبيعي الدهليزي

هل عانيت من قبل من التهابات في الأذن الداخلية، سببت لك مشاكل في الاتزان؟ حسنًا، للعلاج الطبيعي دور في علاج ذلك أيضًا.

إذ يتمثل دور العلاج الطبيعي في مواجهة مشاكل الاتزان الناتجة عن مشاكل الأذن الداخلية، في عدد من التمرينات والتدخلات اليدوية، لمساعدة المرضى في استعادة تحكمهم وتوازنهم.

العلاج لإزالة الاحتقان

للعلاج الطبيعي كذلك، دور في إزالة الاحتقان، لدى الحالات التي تُعاني الوذمة اللمفية، أو ي تجمعات للسوائل داخل الجسم.

ويكون ذلك عن طريق بعض الوسائل التي تُساعد الجسم في إعادة امتصاص تلك السوائل المتراكمة، لتخفيف الاحتقان الناتج عنها.

تأهيل عضلات قاع الحوض

عضلات قاع الحوض هي عضلات مسؤولة عن التحكم في مخارج البول والبراز وأمور عديدة أخرى. وفي بعض الأحيان، قد تتأثر تلك العضلات جراء إصابات أو جراحات معينة، أو حتى في حالات الحمل والولادة.

لذا، فإن دور العلاج الطبيعي في هذه الحالة، يتمثل في إعادة تقوية تلك العضلات بعد ضعفها جراء الإصابة أو الجراحة، أو حتى تأهيلها حتى لا تتعرض للإصابة من الأساس، في مواجهة ما قد يضعفها.

وفائدة ذلك تظهر جلية، لدى أصحاب سلس البول أو سلس البراز، أو من يعانون ألمًا في منطقة تلك العضلات.

العلاج الطبيعي للأطفال

يهتم هذا التخصص بتشخيص وعلاج الحالات التي تُصيب الرضع والأطفال، مثل:

  • تأخرات النمو والتطور. اعرف المزيد عن مراحل تطور الطفل من هنا!
  • الشلل الدماغي
  • السنسنة المشقوقة أو Spina Bifida

وغير ذلك من الحالات التي تؤثر على الجهاز العضلي الهيكلي لدى الأطفال. وفي تخصص الأطفال كذلك، تستهدف الجلسات العلاجية العمل الحركة والألم واسترداد وظيفية الجسم، وكذلك تقلل من فرصة حدوث إعاقات دائمة.

وختامًا، فإن هناك اعتقادًا ساائدًا في كثير من الأوساط، حول كون تلقي العلاج الطبيعي، أمرًا يتسم بالرفاهية. ولكن، بوجود مُختص مُتمكن وخطة علاجية مناسبة، جنبًا إلى جنبٍ مع التخصصات الطبية الأُخرى، قد يكون الفرق بينك وبين العودة إلى حياتك الطبيعية، بضع جلسات علاجية؛ هذا ببساطة، هو دور العلاج الطبيعي.

المصادر

د. عبدالرحمن السيد عاشور


اكتشاف المزيد من Be Well Globe

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *