مع حلول شهر رمضان المبارك، يتجدّد الأمل في تهذيب الجسد والروح، غير أنّ بعض الفئات الصحية تقف أمام الصيام بتساؤلات مشروعة، وعلى رأسهم مرضى ارتفاع ضغط الدم. فبين رغبة الالتزام بالشعيرة الدينية والحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار الصحي، يبرز تساؤل جوهري: هل يمكن التوفيق بين «ضغط الدم والصيام» دون تعريض الجسم لمضاعفات خطيرة؟
إنّ «صيام مريض الضغط» لا يُعدّ بالضرورة أمراً مستحيلاً، لكنه يحتاج إلى وعي غذائي دقيق ونمط حياة متوازن والتزام صارم بالإرشادات الطبية؛ فاختيارات الطعام في رمضان تلعب دوراً حاسماً في ضبط مستويات الضغط، إذ توجد «أكلات ترفع الضغط في رمضان» قد يتناولها المريض دون إدراك، مثل الأطعمة عالية الصوديوم، والمقليات الثقيلة، والمخللات، واللحوم المصنعة، وهي جميعها قادرة على إفساد توازن الضغط خلال ساعات قليلة.
وفي المقابل، يمنح الصيام فرصة ذهبية لإعادة تنظيم العادات الغذائية والاعتماد على وجبات صحية غنية بالبوتاسيوم والألياف والماء، مما يساعد على دعم صحة القلب والأوعية الدموية. غير أن النجاح في ذلك يتطلب الالتزام بمجموعة من «نصائح لمرضى الضغط» تبدأ من اختيار الإفطار المتوازن، مروراً بتنظيم السحور، ووصولاً إلى شرب كميات كافية من السوائل وتجنّب الإجهاد والتوتر. إن فهم طبيعة «صيام مريض الضغط» لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يشمل إدراك المسموح والممنوع من الأطعمة، والانتباه لإشارات الجسد، وعدم التهاون في مواعيد الأدوية.
المسموح لمرضى الضغط المرتفع في رمضان
اختيار الطعام الصحيح هو حجر الأساس في ضبط ضغط الدم، ويُنصح بالتركيز على الآتي:
أطعمة يُفضَّل الإكثار منها:
- الخضروات الطازجة أو المطبوخة على البخار: (الكوسة، السبانخ، البروكلي، والجزر).
- الفواكه الغنية بالبوتاسيوم: (الموز، البرتقال، والمشمش).
- الحبوب الكاملة: (الشوفان، الأرز البني، والخبز الأسمر).
- البروتينات قليلة الدهون: (السمك المشوي، صدور الدجاج، والبقوليات).
- الزبادي واللبن قليل الدسم.
- الدهون الصحية: (زيت الزيتون، الأفوكادو، وحفنة مكسرات غير مملحة).
مشروبات آمنة:
- الماء بكميات كافية بين الإفطار والسحور.
- الكركديه البارد، البابونج، والنعناع.
- العصائر الطبيعية بدون سكر مضاف.
أكلات ترفع ضغط الدم في رمضان (الممنوعات)
توجد «أكلات ترفع الضغط في رمضان» وقد تُسبب ارتفاعاً مفاجئاً في القراءات، وأبرزها:
- أطعمة عالية الصوديوم: المخللات بجميع أنواعها، الأجبان المالحة (الرومي، والفيتا المالحة)، واللحوم المصنعة (لانشون، سجق، بسطرمة، وسلامي).
- المقليات والوجبات الثقيلة: البطاطس المقلية، السمبوسة، والوجبات السريعة الغنية بالدهون المشبعة.
- الصلصات الجاهزة: (كاتشب، مايونيز، وصويا صوص) ومكعبات مرقة الدجاج.
- السكريات والحلويات: الكنافة والقطايف؛ لأنها ترفع السكر ثم الضغط وتُجهد القلب.
- مشروبات تُسبب الجفاف: المشروبات الغازية، العصائر الصناعية، والإكثار من القهوة والشاي خصوصاً قبل السحور.
توصي «منظمة الصحة العالمية» بتقليل الصوديوم اليومي وزيادة تناول الخضروات والفواكه للمساعدة في استقرار ضغط الدم، وهو أمر بالغ الأهمية عند الجمع بين «ضغط الدم والصيام».
نموذج إفطار وسحور صحي لمرضى الضغط
أولاً: عند الإفطار:
- البداية: كوب ماء فاتر + (1–2) تمرة + طبق شوربة خضار قليلة الملح.
- الطبق الرئيسي: بروتين (سمك مشوي أو دجاج) + نشويات معقولة (نصف كوب أرز بني) + طبق سلطة خضراء كبير مع ملعقة زيت زيتون.
ثانياً: وجبة السحور المثالية:
السحور هو خط الدفاع الأول ضد العطش وارتفاع الضغط؛ لذا يجب أن يتكون من:
- كوب زبادي أو لبن رائب قليل الدسم.
- بيضة مسلوقة أو قطعة جبن قريش (قليلة الملح).
- ثمرة فاكهة غنية بالبوتاسيوم (موزة صغيرة).
- شرب 2–3 أكواب ماء تدريجياً حتى وقت الإمساك.
علامات الخطر التي تستوجب الإفطار فوراً
على مريض ارتفاع ضغط الدم ألا يتهاون مع أي عرض غير طبيعي؛ فظهور هذه الأعراض يعني ضرورة كسر الصيام وطلب الاستشارة الطبية:
- صداع شديد ومفاجئ لا يزول بالراحة.
- دوخة قوية، زغللة في العين، أو طنين في الأذن.
- ألم أو ضغط في منطقة الصدر، أو ضيق في التنفس.
- تنميل أو ضعف مفاجئ في الذراع أو الساق.
- ارتفاع ملحوظ في قراءة الضغط (خصوصاً إذا تجاوز 180/120 مم زئبق).
ختامًا
يبقى رمضان فرصة عظيمة لإعادة ترتيب نمط الحياة. وبالنسبة لمرضى ارتفاع ضغط الدم، فإن الصيام الآمن يبدأ بالوعي ويكتمل بالاختيار الذكي للطعام. تذكّر دائماً أن «صيام مريض الضغط» ليس تحدّياً للجسد بل رحلة وعي ومسؤولية؛ فحين تُدار أيام رمضان بحكمة، يتحوّل الصيام إلى وسيلة للشفاء ومحطة لتجديد العافية.
اكتشاف المزيد من Be Well Globe
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.