في الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة عند كثير من الفتيات والنساء في مراحل الإنجاب تُسمى مُتلازمة تكيُس المبايض، وهي مشكلة صحية هرمونية، تؤثر على الخصوبة بشكلٍ كبير، فهل يمكن أن تتسبب متلازمة تكيس المبايض في العقم؟ وهل يوجد فرق بينها وبين تكيسات المبايض؟ وما هي أعراض متلازمة تكيسات المبايض؟ وهل يمكن أن تُصابين بها دون ظهور أى أعراض؟
سيتناول المقال إجابات مُفصلَة لهذه الأسئلة، كما سنتعرف على أسباب متلازمة تكيس المبايض، وكيف يمكن السيطرة عليها.
ما هي متلازمة المبيض متعدد الكيسات؟
مُتلازمة المبيض مُتعدِد الكيسات ( بالإنجليزية: Polycystic Ovarian Syndrome – PCOS )، هو أحد المشاكل الصحية التي تواجه النساء في مرحلة الإنجاب، نتيجة حدوث اضطرابات هرمونية؛ لزيادة إفراز هرمون الذكورة (الأندروجين)، والذي ينتج عنه وجود أكياس صغيرة على المبيض مملوءة بالسوائل في معظم الحالات، تحتوي على البويضات الغير ناضجة. تُعرَف هذه الأكياس بالجريبات، ويتعذر على هذه الجريبات إطلاق البويضات بانتظام.
تُعرَف متلازمة المبيض متعدد الكيسات بمتلازمة تكيس المبايض، وهي مشكلة شائعة عند كثير من النساء، حيث تعاني ما يصل 15% من الإناث في سن الإنجاب من متلازمة تكيس المبايض. يمكن الإصابة به بعد الوصول إلى سن البلوغ في أى وقت، أى أن الإصابة به ليس مقتصرًا فقط على المتزوجات.
تؤثر متلازمة تكيس المبايض على الشعر والبشرة ويبدأ حَب الشباب في الظهور في فترة المراهقة، مع حدوث دورة شهرية غير منتظمة، وظهور شعر كثيف في أماكن مختلفة بالجسم.
يَسهُل السيطرة عليه عند اكتشافه في مرحلة مبكرة، وتفادى الكثير من المضاعفات التي قد تُصاب به المرأة من مرض السكر النوع الثانى، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم.
ما هي أعراض متلازمة تكيس المبايض؟
تختلف أعراض متلازمة تكيس المبايض بين النساء من حيث النوع والشدة، فهناك نساء تكتشف المرض مُبكرًا، من خلال الأعراض الواضحة كاضطراب الدورة الشهرية، ومنهن من يكتشفن الحالة في وقتٍ متأخر وذلك عند تأخر الحمل، وزيادة الوزن بدون أسباب واضحة.
من أشهر الأعراض:
- اضطراب الدورة الشهرية: وهي أشهر الأعراض لمتلازمة تكيُس المبايض، حيث يمكن أن تغيب الدورة الشهرية لأكثر من أربعة أشهر متتالية، أو قد تتواجد لمدة أطول عن المعتاد، أو تكون على هيئة نزيف غزير.
- ارتفاع هرمون الأندروجين، مما يتسبب في ظهور شعر كثيف في أماكن ليس من المفترض أن تتواجد بها شعر، كالوجه، والصدر، والظهر ويُعرَف هذا باسم الشَعرانية، يؤثر هذا على ما يقرُب من 70% من الأشخاص المصابين بمتلازمة تكيسات المبايض.
- تساقط الشعر، وحدوث صلع في مقدمة الرأس.
- زيادة الوزن، وصعوبة فقدانه رغم المحاولات.
- ظهور حَب الشباب (بالإنجليزية: Acne)، خاصةً في فترة ما بعد البلوغ مباشرة.
- عدم انتظام التبويض، مما يؤدي إلى تأخر الحمل.
- اسمرار الجلد: قد تظهر بقع داكنة من الجلد، خاصةً في طَيَّات الرقبة، والإبطين، والفخذ (بين الساقين)، وتحت الثديين. تُعرَف هذه الحالة باسم (الشواك الأسود).
- الأكياس: لدى العديد من الأشخاص المصابين بمتلازمة تكيس المبايض مبايض تبدو أكبر حجمًا أو تحتوي على العديد من البُصيْلات (أكياس البيض) على الموجات فوق الصوتية.
- الزوائد الجلدية: هي ثنيات صغيرة من الجلد الزائد. غالبًا ما توجد تحت الإبطين أو على الرقبة.
هل ممكن أن أُصَاب بمتلازمة تكيس المبايض بدون أى أعراض؟
نعم، يمكن أن تحدث الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض دون ظهور أى أعراض، فالكثيرات لا يَكتشِفن إصابتهن بمتلازمة تكيس المبايض إلا عند تأخر الحمل، أو اكتساب وزنًا زائدًا دون مُبرِر. ومِنهن من يكون أعراضها خفيفة لدرجة عدم الشعور بالأعراض.
ما هو السبب الرئيسى لتكيس المبايض؟
السبب الرئيسى لتكيس المبايض غير معروف، ولكن هناك عدة عوامل تساعد في حدوث المتلازمة وظهور أعراضها منها:
- الجينات الوراثية: تلعب الوراثة دورًا كبيرًا في الإصابة بمتلازمة التكيسات، فعند وجود أشخاص بالعائلة مصابون بمتلازمة التكيسات، قد يزيد هذا من فرصة إصابتك بمتلازمة تكيسات المبايض.
- الخلل الهرمونى: عندما تصبح خلايا الجسم مقاومة لهرمون الأنسولين ، الذي يُفرَز من البنكرياس، عندئذ يرتفع معدل السكر في الجسم، فيحاول الجسم من إنتاج الأنسولين بمعدل أعلى من الطبيعى للسيطرة على ارتفاع السكر، ويُعرَف هذا باسم (مقاومة الأنسولين).
تؤدي مقاومة الأنسولين إلى زيادة إفراز هرمون الذكورة (الأندروجين) بنسبة عالية، فيؤثر الأندروجين على عملية الإباضة بشكل سلبى، وهي العملية التي يُفرَز فيها المبيض البويضات، مما يتسبب فى عدم انتظام التبويض، ويُسبب تأخر الحمل.
علامات مقاومة الأنسولين:
- ظهور بقع داكنة على البشرة، وتصبُغات بين الفخذين، وتحت الإبطين.
- ظهور زوائد جلدية على الرقبة.
- زيادة الشهية، وخاصةً السكريات و المعجنات.
3. الإصابة بالتهاب مزمن خفيف الدرجة، فيؤدى إلى زيادة إفراز الأندروجين بنسبة أعلى من الطبيعى.
4. السِمنة وشراهة الأكل.
ما هو الفرق بين تكيس المبايض ومتلازمة تكيس المبايض؟
على الرغم من التشابُه بين مُسمَى الحالتين إلا أن مخاطر ومضاعفات كل منهما تختلف، كما تختلف غالبًا الأعراض وطرق العلاج. فيما يلي توضيح الفرق بين التكيس ومتلازمة تكيس المبايض.
تكيس المبايض (Ovarian Cysts)
عبارة عن كيس أو أكياس بسيطة على المبيض، غالبًا ما تكون أكياس وظيفية مؤقتة، تظهر في سن التبويض. غالبًا لا تسبب أى أعراض، وتختفى بدون علاج، وليس بالضرورة أن تؤثر على التبويض والحمل.
متلازمة تكيسات المبايض (Pcos)
تعتبر حالة مرضية مزمنة، يحدث فيها اضطراب هرموني يؤثر على التبويض. تحتوى المبايض على عدد كبير من البويضات غير الناضجة (تظهر كأكياس صغيرة بالسونار).
غالبًا ما تكون مصاحبة بأعراض مثل: اضطراب الدورة الشهرية، زيادة الوزن، حَب الشباب، الشعر الزائد، ومشاكل في الحمل. ويحتاج إلى متابعة مستمرة مع الطبيب.
متلازمة تكيس المبايض والحمل:

سيظل سؤال هل يمكن الحمل مع مبيض متعدد الكيسات؟ هو أكثر الأسئلة الشائعة في حالة متلازمة تكيس المبايض؛ حيث يعتبر تأخر الحمل أحد مضاعفات متلازمة تكيس المبايض، والذى يسبب خوف الكثير من اللواتي يعانين من تكيس المبايض.
تؤثر متلازمة المبايض على معدل الخصوبة بالجسم، نتيجة لارتفاع نسبة هرمون الذكورة الأندروجين كما ذكرنا سابقًا، وبالتالى يؤدى ذلك إلى اختلال عملية التبويض بل قد تصل إلى عدم حدوث تبويض بالأساس. نتيجة لذلك يحدث تأخر الحمل وفى بعض الحالات قد يحدث عقم.
الحمل ليس مستحيلًا في حالة متلازمة تكيس المبايض، فالعديد من المصابات بها يحملن من تلقاء أنفسهن. يوجد أكثر من طريقة أو خطة يضعها طبيبك المعالج لتنظيم التبويض، قد تشمل خطة العلاج أدويةً أو تقنيات مساعدة على الإنجاب، مثل التلقيح الصناعي (IVF).
مضاعفات متلازمة تكيسات المبايض
تُسبب متلازمة تكيس المبايض بعض المشاكل الصحية، إذا تم إهمالها لفترة طويلة دون علاج منها:
- تأخر الحمل أو العقم في بعض الحالات.
- الإصابة بالسكر من النوع الثاني.
- ارتفاع ضغط الدم.
- ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية مما يسبب مشاكل بالقلب.
- سرطان بطانة الرحم.
- سرطان الثدى.
- الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل.
كيف يتم تشخيص متلازمة تكيس المبايض؟
عادةً ما يستطيع الطبيب تشخيص متلازمة تكيس المبايض من خلال الاستماع إلى الأعراض التي تعانين منها، إلى جانب إجراء بعض الفحوصات والتحاليل للتأكد من الحالة واستبعاد أسباب أخرى.
فيما يلي أهم خطوات التشخيص:
- يسألكِ الطبيب عن طبيعة الدورة الشهرية: هل هي منتظمة أم لا؟ وهل تعانين من أعراض مثل حَب الشباب أو زيادة الوزن أو تساقط الشعر؟
- يستفسر عن التاريخ العائلي، خاصةً إذا كان هناك حالات سابقة لمتلازمة تكيس المبايض أو مرض السكري أو اضطرابات هرمونية.
- يقوم بقياس الوزن وضغط الدم، لأن زيادة الوزن وارتفاع الضغط من العلامات المرتبطة بهذه الحالة.
- يُجرِي فحصًا بدنيًا للبحث عن:
- نمو الشعر الزائد في الوجه أو الجسم.
- حَب الشباب أو تساقط الشعر.
- تَغيُر لون الجلد أو ظهور علامات جلدية صغيرة.
- قد يقوم بإجراء فحص الحوض للكشف عن أى كتل أو أورام ، وللتأكد من عدم وجود أسباب أخرى للنزيف أو الألم.
- يطلب بعض تحاليل الدم لقياس مستويات الهرمونات كهرمون الأندروجين، والهرمون المنبه للجريب (بالإنجليزية: Follicle Stimulating Hormone (FSH))، وهرمون التستوستيرون. كما قد تشمل تحاليل الدم قياس مستوى الكوليسترول، واختبار تحمل الجلوكوز، وقياس مستويات السكر أثناء الصيام وبعد الطعام.
- كما يطلب إجراء تصوير بالموجات فوق الصوتية (سونار) للبطن أو المهبل؛ لفحص شكل المبايض والتأكد من وجود أكياس صغيرة، بالإضافة إلى تقييم سُمك بطانة الرحم.
- كل هذه الفحوصات تساعد في الوصول إلى تشخيص دقيق، ومن ثَمّ وضع خطة علاج مناسبة حسب حالتكِ الصحية.
ما هو علاج متلازمة تكيس المبايض؟
رغم أنه لا يوجد علاج نهائي لمتلازمة تكيس المبايض، إلا أن الهدف الأساسي من الخطة العلاجية هو التحكم في الأعراض والوقاية من المضاعفات المحتملة، خاصةً على المدى الطويل مثل مشاكل الخصوبة، ومرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب.
يُقسَم علاج متلازمة تكيس المبايض إلى قسمين رئيسيين:
- تغيير نمط الحياة والنظام الغذائي.
- العلاج الدوائي.
في بعض الحالات، قد يلجأ الطبيب إلى التدخل الجراحي لتحسين الإباضة والخصوبة، وذلك عن طريق إجراء ثقوب صغيرة في المبايض باستخدام الليزر أو إبرة دقيقة، وهو ما يُعرف بـ (كى المبايض)، أو يلجأ الطبيب إلى التلقيح الصناعي (IVF)، ويُعد هذا خيارًا متاحًا لمرضى متلازمة تكيس المبايض عندما لا تُساعد الأدوية في الإباضة. حيث يتم تخصيب بويضتك بحيوانات منوية من زوجك في المختبر قبل نقلها إلى الرحم.
أولاً: العلاج غير الدوائي لمتلازمة تكيس المبايض
يُنصَح معظم المصابات باتباع نمط حياة صحي، لما له من تأثير كبير في تحسين الأعراض، وتشمل التوصيات:
- إنقاص الوزن: فقدان 5 إلى 10٪ من الوزن يمكن أن يساهم بشكلٍ كبير في تنظيم الدورة الشهرية وتحسين التبويض، خاصةً في حالات السِمنة.
- اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات: مثل تقليل النشويات والسكريات، مما يساعد على تحسين مقاومة الأنسولين.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام: تُعَد الرياضة من العوامل المهمة لتقليل الوزن، وتحسين حساسية الجسم للأنسولين، كما تُقلل من خطر الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب.
ثانياً: العلاج الدوائي لمتلازمة تكيس المبايض
تختلف الأدوية حسب الأعراض التي تُعاني منها المريضة، وتشمل الخيارات التالية:
1. حبوب منع الحمل المركبة
وهي تحتوي على هرموني الإستروجين والبروجستيرون، وتُساعد على:
- تنظيم الدورة الشهرية.
- تقليل مستويات هرمون الذكورة (الأندروجين).
- علاج حَب الشباب والشعر الزائد.
- الوقاية من سرطان بطانة الرحم.
2. حبوب البروجسترون
تُستخدَم لتنظيم الدورة الشهرية من خلال تناولها لمدة 10 إلى 14 يومًا في الشهر، لكنها لا تؤثر على مستوى الأندروجينات.
3. دواء الميتفورمين (Metformin)
وهو يُستخدم أساسًا لعلاج السكري من النوع الثاني، لكنه يُساعد في حالات تكيس المبايض على:
- تقليل مقاومة الأنسولين.
- تحسين التبويض.
- إنقاص الوزن لدى بعض المريضات.
4. دواء كلوميفين (Clomiphene)
يُستخدَم لتحفيز الإباضة، ويُعَد من أهم أدوية الخصوبة للسيدات المصابات بتكيس المبايض. وقد يزيد من احتمالية الحمل بتوأم.
5. دواء سبيرونولاكتون (Spironolactone)
يُقلل من نمو الشعر الزائد والخشن الناتج عن ارتفاع هرمون الذكورة.
6. كريم الإيفلورنيثين (Eflornithine)
يُستخدم لتقليل نمو الشعر غير المرغوب فيه في الوجه، ويُبطئ نموه مع الاستعمال المنتظم.
هل يمكن الوقاية من متلازمة تكيس المبايض؟
لا يمكن الوقاية بشكلٍ كامل من متلازمة تكيس المبايض، لأن السبب الرئيسي وراء الإصابة بها لا يزال غير واضح حتى الآن، إلى جانب وجود عوامل وراثية تلعب دورًا في حدوثها.
لكن يمكن الحد من أعراض ومضاعفات متلازمة تكيس المبايض عن طريق:
- الحفاظ على وزن صحي: من خلال تناول نظام غذائي متوازن، مع تقليل الكربوهيدرات وزيادة البروتين، حيث يساعد ذلك على تحسين مقاومة الأنسولين وتنظيم الهرمونات.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام: مثل المشي أو السباحة أو التمارين الهوائية، مما يُساهم في ضبط الوزن وتحسين الحالة المزاجية.
- مراقبة نسبة السكر في الدم وضغط الدم: وذلك لتجنب تطور مضاعفات مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم.
- الاهتمام بإزالة الشعر الزائد: باستخدام طرق فعَّالة مثل إزالة الشعر بالليزر، للمساعدة في تحسين المظهر الخارجي وزيادة الثقة بالنفس.
تُعد متلازمة تكيس المبايض من الحالات الشائعة، التي تؤثر على صحة المرأة الجسدية والإنجابية، إلا أن التشخيص المبكر واتباع نمط حياة صحي يمكن أن يُحدِثا فارقًا كبيرًا في السيطرة على الأعراض والحد من المضاعفات.
لذا، من الضروري المتابعة الدورية مع الطبيب المختص، والاستمرار في الاهتمام بالصحة العامة، لتحقيق أفضل نتائج ممكنة والتعايش مع الحالة بثقة واطمئنان.
المصادر:
https://my.clevelandclinic.org
د/ فاطمة السيد عبدالله
اكتشاف المزيد من Be Well Globe
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.